رفيق العجم

58

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

فاعلم أنّ كلّ موضوع للدلالة فله واضع ووضع وموضوع له . يقال للموضوع له مسمّى ، وهو المدلول عليه من حيث أنّه مدلول عليه . ويقال للواضع المسمّي ، ويقال للوضع التسمية . يقال سمّى فلان ولده إذا وضع لفظا يدلّ عليه ، ويسمّى وضعه تسمية . وقد يطلق لفظ التسمية على ذكر الاسم الموضوع ، كالذي ينادي شخصا ويقول : يا زيد ! ، فيقال سمّاه . فإن قال : يا أبا بكر ! يقال كنّاه . وكان لفظ التسمية مشتركا بين وضع الاسم وبين ذكر الاسم ، وإن كان الأشبه أنّه أحقّ بالوضع منه بالذكر . ويجري الاسم والتسمية والمسمّى مجرى الحركة والتحريك والمحرّك والمحرّك ، وهذه أربعة أسام متباينة تدلّ على معان مختلفة . فالحركة تدلّ على النقلة من مكان إلى مكان ، والتحريك يدلّ على إيجاد هذه الحركة ، والمحرّك يدلّ على فاعل الحركة ، والمحرّك يدلّ على الشيء الذي فيه الحركة مع كونه صادرا من فاعل ، لا كالمتحرّك ، الذي لا يدلّ إلّا على المحلّ الذي فيه الحركة ولا يدلّ على الفاعل . فإذا ظهر الآن مفهومات هذه الألفاظ ، فلينظر هل يجوز أن يقال فيها إنّ بعضها هو البعض ، أو يقال إنّه غيره . ( مص ، 20 ، 15 ) - مفهوم المسمّى غير مفهوم الاسم ، إذ بينّا أنّ الاسم لفظ دالّ والمسمّى مدلول ، وقد يكون غير لفظ ، ولأنّ الاسم عربيّ وعجميّ وتركيّ ، أي موضوع العرب والعجم والترك ، والمسمّى قد لا يكون كذلك . والاسم إذا سئل عنه ، قيل : ما هو ؟ والمسمّى إذا سئل عنه ، ربما قيل : من هو ؟ كما إذا حضر شخص فيقال : ما اسمه ؟ فيقال : زيد ، وإذا سئل عنه ، قيل : من هو ؟ وإذا سمّي التركي الجميل باسم الهنود ، قيل : اسم قبيح ومسمّى حسن . وإذا سمّي باسم كثير الحروف ، ثقيل المخارج ، قيل : اسم ثقيل ومسمّى خفيف . والاسم قد يكون مجازا ، والمسمّى لا يكون مجازا . والاسم قد يبدّل على سبيل النقال ، والمسمّى لا يتبدّل . وهذا كله يعرّفك أنّ الاسم غير المسمّى . ولو تأمّلت وجدت فروقا غير ذلك ، ولكنّ البصير يكفيه اليسير والبليد لا يزيده التكثير إلّا تحيّرا . ( مص ، 22 ، 16 ) - الاسم قد يدلّ على الذات ، وقد يدلّ على غير الذات ، وقد يكون ذلك على سبيل المساهلة في الإطلاق . فإنّ قولنا : يدلّ على غير الذات ، إن لم يفسّر بأنّا أردنا به غير الماهيّة المقولة في جواب ما هو ؟ ، لم يصحّ . فإن العالم يدلّ على ذات له العلم ، فقد دلّ على الذات أيضا . ففرق بين أن يقول : عالم ، وبين أن يقول : علم ، لأنّ العالم يدلّ على ذات له العلم ، ولفظ العلم لا يدلّ إلّا على العلم . ( مص ، 26 ، 16 ) - الاسم هو اللفظ الموضوع للدلالة على المسمّى . فزيد ، مثلا ، اسمه زيد ، وهو في نفسه أبيض وطويل . فلو قال له قائل : يا طويل يا أبيض ، فقد دعاه بما هو موصوف به وصدق ، ولكنّه عدل عن اسمه ، إذ اسمه